السيد محمد حسين فضل الله
38
من وحي القرآن
معاني المفردات نَفَراً ؛ النفر : اسم جمع يطلق على ما فوق الثلاثة من الرجال والنساء . وَلَّوْا : انصرفوا . وَيُجِرْكُمْ : يخلّصكم . أَوْلِياءُ : أنصار . يَعْيَ ؛ العي : العجز والتعب . مناسبة النزول تنقل كتب التفاسير أكثر من قصة عن ذلك كسبب من أسباب النزول ، نختار منها ما نقله صاحب الميزان عن تفسير علي بن إبراهيم القمي ، كنموذج لذلك ، قال : كان سبب نزول هذه الآيات أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج من مكة إلى سوق عكاظ ، ومعه زيد بن حارثة ، يدعو الناس إلى الإسلام ، فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله ، ثم رجع إلى مكة ، فلما بلغ موضعا يقال له : وادي مجنّة « 1 » ، تهجّد بالقرآن في جوف الليل ، فمرّ به نفر من الجن ، فلما سمعوا قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استمعوا له ، فلما سمعوا قرآنه ، قال بعضهم لبعض : أَنْصِتُوا ، يعني اسكتوا ، فَلَمَّا قُضِيَ أي فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من القرآن ، وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قالُوا يا قَوْمَنا إلى آخر الآيات . فجاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأسلموا وآمنوا ، وعلّمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شرائع الإسلام ، فأنزل اللّه عز وجل على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [ الجن : 1 ] السورة كلها ، فحكى اللّه قولهم وولّى عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منهم ، وكانوا يعودون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل وقت « 2 » .
--> ( 1 ) المجنّة : محلّ الجنّ . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 18 ، ص : 223 .